السبت، 8 ديسمبر 2018

المنهج السيميائي



تجدر الإشارة بداية أن هذه المقالة كُتبت استرشادا واستلهاما وتلخيصا لمؤلف د. يوسف وغليسي الموسوم بـ "مناهج النقد الأدبي"، وما أخذنا من هذا الكتاب واعتمادنا عليه إلا تقديرا منا للمجهود 
المبذول من طرف المؤلف وعرفانا منا له بأهمية ما أنجز.
علم يدرس حياة العلامات في كنف الحياة الاجتماعية، وهي مأخوذة من مصطلح sémiotique المأخوذ بدوره من مصطلح إغريقي sémeion الذي  يعني الأثر أو الدليل.
حيث العلامات اللغوية وغير اللغوية هي الموضوع المفترض لعلم جديد، نشأ في بداية القرن العشرين.
ظهرت السيمياء في أوروبا بزعامة فردناند دي دوسير (1857-1913) في حين برزت السيميولوجيا في أمريكا على يد شارلز سندرس بيرس (1839-1914) في فترتين متزامنتين نسبيا.
يقول فردناند دو سوسير "اللغة نسق من العلامات يعبر عن أفكار، ومنه فهي مشابعة للكتابة، وأبجدية الصح والبكم ..." واللسانيات قسم من هذا العلم حسب كتابه محاضرات في علم اللغة العام الذي جمعه تلميذيه شارل بالي وألبير سيشهاي Ferdiand de saussure. Cours de linguistique Générale. 2 éme éd. ENAG/ Edition. Alger. 1994. P33
إلا أن رولان بارت اعترض قول دو سوسير هذا في كتابه "نظام الموضة" وذهب لاعتبار السيمياء جزء من كل هو اللسانيات. ليُقرر بارت في الأخير أن ''الإنسان محكوم باللغة المنطوقة ولا يمكن لأي مؤسسة سيميولوجية أن تتجاهل ذلك" Roland barthes. Système de la mode. Editions du seuil/1967. P8
وحسب ساندرس بيرس فإن العلامة تنقسم وفق تقسيم ثلاثي إلى (أيقونة، قرينة، رمز) وتتفرع عن هذا التقسيم الثلاثي تفريعات ثلاثية أخرى "حتى بلغ تحديده ستة وستين نوعا من العلامات".
وتجدر الإشارة أنه قبل دوسيوسير وبيرس استخدم أفلاطون مصطلح السيمياء في جمهوريته، الذي عنى به تعلم القراءة والكتابة.
سعت السيماء بعد ذلك لتكون علما، موضوعه العلامة ومنهجه التحليل البنيوي، وظهر ذلك بشكل جلي في كتاب رولان بارت "نظام الموضة" حيث حلل النظام البنيوي للأزياء النسوية، "مستوحيا منهجه من علم العلامات العام." ROLAND BARTHES. Système de la mode  .Edition du seil.1967. P07
في سنة 1969 أسس غريماس "الجمعية الدولية للسيميائية التي نهضت بمهمة تنظيم الملتقيات حول السيمياء، وأنشأ مجلة فصلية تهتم بهذا الشأن كذلك. ليصدر بعد ذلك في سنة 1979 قاموسان سيميائيان أولهما  « lexique sémiotique » لجوزريت راي دوبوف، وَأخر لجوليان غريماس وجوزيف كورتاس تحت عنوان: sémiotique Dictionnaire.
وصلت السيمياء للعرب – كالعادة – متأخرة فاعتنوا بها وخصوها بالدراسة والترجمة وأسسوا لهم هم كذلك جمعيات خاصة ومجلات متخصصة وقواميس وصارت مادة خصبة للدرس الجامعي.
تتداخل السمياء والسيميولوجيا تداخلا مريعا في الدرس العربي وقبله العربي، لدرجة أن تودروف وديكرو قدما السيماء والسيميولوجيا بصيغة العطف – واو- أو التخيير – أو- وكأنهما وجهان لعملة واحدة.
وقد  أشار د. يوسف وغليسي أن السيمياء مصطلح أمريكي يشير للمفاهيم الفلسفية والعلامات غير اللغوية، بينما السيميولوجيا مصطلح أوروبي هو أدنى للعلامات اللغوية. يوسف وغليسي: مناهج النقد الأدبي، ص 99.
هذا وقد وقع (جاكوبسون وغريماس وليفي شتراوس وبنفنيست وبارت) على اتفاق اصطلاحي سنة 1968 ينص على اصطناع مصطلح sémiotique وحسب. نفس المرجع، ص 100.
ولازال الجدل إلى يومنا هذا متواصلا وأضيف للجدل حول السيمياء أو السيميولوجيا مصطلح أخر هو علم الدلالة، الذي ساوى بعضهم بينه وبين سابقيه. وفي ترجمة عن برنار توسان لكتابه ماهي السيميولجيا، نُقل أن علم الدلالة ينحصر في دراسة المدلولات بينما تهتم السيمياء بالعلامة اللغوية وغير اللغوية، مع التركيز على شكل المحتوى.
سنة 1966 وضع جوليان غريماس كتابا عنونه ب، علم الدلالة البنيوي" وهو يعتر حجر أساس المنهج السيميائي الذي نفض عنه غريماس المتراكم على أثاره التي تركها "بريال" منذ سنة 1883. وهذا الكتاب بحق النص المؤسس للسيمياء الفرنسية، مع التأكيد على فصلها عن اللسانيات وعن هذا قال غريماس ذاته في مقدمة كتابه "يجب أن نعلم أن علم الدلالة كان دوما فقير الصلة بالألسنية" A.J.Greimas. Sémantique. Nouvelle Edition. P.U.F. Paris.1986 وفي سنة 1970 استبدل علم الدلالة بالسيميائية.
أما شارل موريس فقد جعل الدلالة قسما من السيميائية يعنى بدلالة العلامات، أي العلاقة بين العلامة ومقصدها، مقابلا للتداولية والتركيب." L’éxique sémiotique. P128ال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق