يعتبر
تزفيتان تودوروف من أبرز الذين أسهموا في حركة النقد الجديد، وهي حركة فكرية
ونقدية جاءت في ستينات وسبعينات القرن الماضي في فرنسا، لإعادة النظر في أنماط
التعامل مع النص الأدبي وفهم الظاهرة الأدبية عموما، لقد عُني تودوروف هنا بالفروق
بين الشعرية والتأويل والنقد والبنيوية وصلة كل ما سبق باللسانيات. كما عُني
بمستويات النص الدلالي منها والتركيبي واللفظي. كما اهتم بالعلاقة بين النص
والمعنى من جهة وعلاقة البنى بالتاريخ من جهة أخرى، ودور القارئ في إنتاج النص،
وما يراه الناس من قيم جمالية في الآثار التي يصطفونها فيُتوجونها أدبا.
يعترف
تودوروف في تقديمه لكتابه الشعرية أن البون شاسع بين الطبعة الاولى للكتاب التي
صدرت سنة 1967 وبين الطبعة الثانية سنة 1973 وبين الطبعة الأخيرة 1980 وهو يؤكد أن
13 سنة كافية لتغير واقع الظاهرة المدروسة (الشعرية) ونفسية الباحث وطريقة طرقه
لمواضيعه، وهو يعترف باحتمال وجود تباين في الآراء قد يصل حد التناقض...
ينشأ الخطاب
الأول حول الأدب مع نشوء الأدب نفسه، ولنا في مقاطع قيداس وهوميروس برهان ودليل،
والأدب استعمل منذ القديم للدلالة على "كلام يبعث اللذة ويُثير الاهتمام لدى
سامعه أو قارئه."
وقد اتخذ
الخطاب اتجاهين مختلفين هما: التفسير والنظرية. فالتفسير يهدف إلى توضيح مضامين
العمل أو التصريح بها أو تأويلها... أما في النظرية فالتركيز هنا لا ينصب على
الأعمال الأدبية، ولكن على الأدب، فموضوع البحث
من إنشاء الخطاب، كالمجاز والحكي...ولو عدنا جميعنا إلى نفس الأعمال الأدبية
كالإلياذة مثلا لأجل تبيان هذه المفاهيم وغيرها فسيتنبه كل دارس إلى خصائص مختلفة
عمن سواه.
ورغم العلاقة
غير الودية –غالبا- التي تجمع بين التفسير والنظرية فإن وجود كل واحد منهما ضروري
للآخر. فالتفسير يفترض دوما وجود نظرية –ولو بشكل غير واع- والحال أن النظرية
بدورها تفترض كذلك وجود تفسير لأنها تدخل عن طريقه في اتصال مع الخطاب.
"المُنظر ينتقد خطاب المفسر الذي يبين فجوات النظرية بالنسبة للموضوع المدروس
وهو الأعمال الأدبية."
اتخذ التفسير طريقتين للتشكل الأولى التفسير
الحرفي أي توضيح معاني الكلمات غير المفهومة وشرح الأبنية التركيبية، أما الثانية
فهي التفسير المجازي الذي يُكسب النص معنًا جديدًا مختلفا عن الأصلي. وبقي التفسير
جامدا على مر السنوات والعصور. أما موضوع نظرية الأدب فقد تغير رأسا على عقب من
عصر لأخر، والخطابات النظرية في الماضي كانت متباينة تماما عن أعمال هذا القرن
والقرن السابق. ويكفي أن نشير إلى أن شعرية أرسطو هي أول مؤلف نظري في الأدب. إن
موضوع هذا الكتاب لم يكن الأدب لكنه كتاب في التمثيل والمحاكاة عن طريق الكلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق